المقدمة

مقدمة :
اضطراب التوحد ليس مشكلة حديثة فقد وجد بيننا منذ مئات السنين وقد وردت قصص تاريخية عديدة أشارت إلى وجود أشخاص توحديين أشهرها تجربة الطبيب الفرنسي جون مارك جاسبار ايتارد (1775-1838) الذي حاول تعليم صبي صغير عاش وحيداً في الغابات بمعزل عن أهله وعن المدنية تعلم الصبي فيكتور ولكنه لم يتمكن من الاستقلال بذاته واستمرت لديه العديد من سمات التوحد إلا أن أول من استخدم تعبير توحد طفولي كان الطبيب النفسي السويسري (بلولور )الذي استخدمه في وصف مرحلة معينة يمر بتا مرضى الفصام وتحديداً انعزالهم عن الناس وفهمهم غير الواقعي للحقيقة وقد ظل هذا التعريف على حاله إلى عام 1943 عما استخدمه طبيب نفسي يدعى كانر في الإشارة إلى من يعانون اضطرابات توحديه كما نعرفها في وقتنا الحاضر .
التوحد هو أحد الاضطرابات النمائية المعقدة التي تصيب الأطفال وتعيق تواصلهم الاجتماعي واللفظي وغير اللفظي كما تعيق نشاطهم التخيلي وتفاعلاتهم الاجتماعية المتبادلة ويظهر هذا الاضطراب خلال الثلاث السنوات الأولى من عمر الطفل وتكون أعراضه واضحة تماماً في الثلاثين شهراً من عمر الطفل الذي يبدأ في تطوير سلوكيات شاذة وأنماط متكررة والانطواء على الذات .1
وحتى نفهم خلفيات هذا الاضطراب فلنعرج سريعاً على تاريخ هذا الاضطراب لأن معرفة التاريخ التطوري لاضطراب التوحد يعطينا فهماً أكثر شمولية لبداية ظهور الاضطراب واكتشافه والمراحل التي مر بها وخصائص كل مرحلة وكذلك ما توصلت إليه البحوث والدراسات في محاولاتها للإلمام بكافة جوانب هذا الاضطراب.
إن مصطلح التوحد هو ترجمة للكلمة الإغريقية (autos) أي الذات الأنا التي تشير إلى الانطواء والتوحد مع الذات وقد استعمل العالم (بلولير ايغون ) وهو عالم وطبيب سويسري ولد في زيورخ
1857-1939م - مفهوم السلوك التوحدي لأول مرة عام 1911م كدالة على الانفصام الشخصي بالرغم من الاختلافات الشديدة بين الاضطرابيين . 2
بعد ذلك التاريخ بعام نشر طبيب نمساوي هو (هانز اسبر جر ) دراسة تناولت فحصه لعدد من الأطفال ممن تنطبق عليهم السلوكيات التي وردت في دراسة ليو كانر واستخدم التعبير ذاته إلا أن دراسته كتبت باللغة الألمانية مما أعاق نشرها على الصعيد العالمي إلى ترجمت إلى اللغة الانجليزية في الثمانينات ظل بعض الخلاف قائماً حول المعايير التشخيصية لاضطرابات التوحد إلا أن أكثر المعايير تداولاً على المستوى العالمي في وقتنا الحاضر وهو ما طورته الباحثتان وينج وجولد عام 1979 حيث حددتا ثلاثة ملامح رئيسية هي التأخر والقصور اللغوي والقصور في التفاعل الاجتماعي وعدم المرونة في التفكير والتخيل وهي ما تعرف مجتمعة باسم ثالوث التوحد ومما لاشك فيه أن البحث في مجال التوحد قد قطع شوطاً كبيراً منذ اكتشافه عام 1943 وأصبح معروفاً أن التوحد لا يعود إلى سيطرة قوى خفية أو شيطانية ولا إلى سوء في التنشئة من قبل الوالدين وإنما ينتج عن اضطرابات عضوية تؤدي إلى حدوث تأخر شديد وقصور في نمو المهارات اللغوية ولاجتماعية والإدراكية كذلك أصبحنا نعي أيضاً أن التوحد يظهر في أشكال تتفاوت درجات شدتها من شخص إلى آخر وأن هناك أكثر من نوع من اضطرابات التوحد وأخيراً وليس آخرا قد أصبح من الممكن من خلال برنامج تعليمي قد يصاحبه تدخل طبي التغلب على كثير من أعراض التوحد دون شفائها تماماً ويظل هناك تساؤلات عن الأسباب العضوية والنفسية للتوحد وبالرغم من التوصل إلى معرفة بعضها الاانها لم تنطبق على جميع حالات التوحد وأخيراً ثبتت فعالية بعض وسائل التدخل مع بعض الحالات وليس جميعها ولا يعرف بعد ما هو العلاج الأمثل لكل الأوقات ومع جميع الحالات.
المرجع :
1. مجلة المنال ع 193 ابريل 2005م السنة 18 ،20
2. ماجد السيد علي عمارة (2005م) ، اعاقة التوحد ، ط/1، القاهرة: مكتبة زهراء الشرق .


الهدف من المدونة
توضيح عام عن اضطراب التوحد وتوعية المجتمع بأهم الأشياء حول هذا الاضطراب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرامج الفعالة في تدريب أطفال التوحد

أسر ذوي اضطراب التوحد وطرق مساندتهم